|
تاريخ الحرب العربية الاسرائيلية الاولى (1948) |
||
|
تقرير : سيد ماجد مجدلاوي :
|
||
|
صدر مؤخرا كتاب بيني موريس والذي يسعى فيه إلى إعادة كتابة تاريخ حرب 1948 من هذا المنظور ويدعي موريس أن الحرب في عام النكبة (1948) لم تكن صراعا على الأرض، وإنما تدخل في إطار الجهاد الأول ، وهي حرب لا تزال مستمرة حتى اليوم، وأنه من غير المؤكد أن إسرائيل ستنتصر فيها. بحسب موريس. وبالعودة إلى الأجواء التي سبقت التصويت على قرار تقسيم فلسطين التاريخية، فإن توترا انتاب قادة الحركة الصهيونية، من جهة أن التصويت إلى جانب القرار يعني قيام دولة إسرائيل ، وأن عدم التصويت سيشكل ضربة قاصمة للصهيونية، الأمر الذي دفع قادة الحركة الصهيونية إلى عدّ الرؤوس ، وتبين أن نتائج التصويت لن تكون جيدة. في هذه النقطة قرر أحدهم أن الدبلوماسية النظيفة لا تكفي، ولأن الغاية تبرر الوسيلة، يجب الانتقال إلى وسائل ظلامية، بما في ذلك الرشوة وممارسة الضغوط . ويكتب موريس في هذا السياق أن الاعتبارات المالية كان لها تأثير على تصويت مندوبي دول أمريكا الجنوبية.. بعثة من جنوب أمريكا حصلت على 75 ألف دولار مقابل التصويت على قرار التصويت.. كوستاريكا صوتت إلى جانب القرار رغم أنها لم تأخذ مبلغ 45 ألف دولار عرض عليها.. مندوب غواتيمالا أبدى حماسا زائدا في تأييده للصهيونية ووثائق بريطانية تؤكد أنه تلقى أموالا من منظمات يهودية أمريكية كما تشير تقارير لدبلوماسيين أمريكيين أنه كان على علاقة بفتاة يهودية.. ومن الممكن أن تكون هناك حالات أخرى ولكن لا يوجد وثائق تؤكد ذلك . كما يشير إلى حالات ابتزاز، حيث قامت جهات صهيونية بممارسة الضغوط وتهديد مندوب ليبيريا بعدم شراء المطاط. وتمت أيضا ممارسة ضغوط اقتصادية شديدة ، وخاصة الدول التي رفضت تلقي الرشاوى مثل كوستاريكا، وصوتت في نهاية المطاف مع التقسيم. ويشير ان الضغوط كانت من رجال الأعمال اليهود ، مثل صامويل زموراي رئيس شركة الفواكه الموحدة وهي نقابة أمريكية كبيرة ذات نفوذ واسع وخاصة في دول الكاريبي. وموريس نفسه يعتبر هذه الوسائل مشروعة ، انطلاقا من أن قيام دولة إسرائيل كان على جدول الأعمال والغاية تبرر الوسيلة ، إضافة إلى ادعائه بأن الرشوة أفضل من الحرب العالمية الثالثة التي \"هدد\" بها العرب في حال قيام الدولة . ويستند موريس في ادعائه هذا إلى وثيقة بريطانية بشأن فتوى لعلماء الأزهر، والتي تتضمن كما يقول دعوة إلى الجهاد العالمي موجهة لكل مسلم، بالتجند إلى الحرب المقدسة، وإعادة فلسطين إلى حضن الإسلام وإبادة الصهيونية. واستنادا إلى نظريته تلك، يصل موريس إلى نتيجة مفادها أن الحديث هو عن أمور مطلقة، بمعنى أنها لا تحتمل الصلح . ويضيف، على سبيل المثال، أنه لن يكون هناك صلح بين حماس وإسرائيل.. قد تحصل تسويات تكتيكية، ولكنها ليست أساسية.. فهم لن يتقبلوننا، لأن الأرض بالنسبة لهم إٍسلامية، وأن الله أمرهم بتدميرنا، وهذا ما يتوجب عليهم فعله . ويتابع أنه في العام 48 كان الفهم الإسرائيلي التلقائي بأن جميع العرب قرويون سذج لا يفقهون شيئا، وهذا غباء.. مثلما حصل في العام 2006 عندما صوتوا لحركة حماس.. عندها قال الإسرائيليون إن السبب يعود إلى قيام حماس بتوزيع الهدايا والحليب مجانا، ولكن هذا خطأ أيضا، فهم يعرفون لمن هم يصوتون، مثلما كان يعرف العرب في العام 48.. الدين بالنسبة لهم مهم جدا، وإبادة الصهيونية مهمة جدا . وبحسبه فإن الجرائم التي ارتكبها الجنود الإسرائيليون عام 48 تفوق تلك التي ارتكبت في حروب أخرى. ويقول كان هناك كثيرون ممن تركوا غرائزهم تتحكم بهم.. بعضهم جاء من معسكرات الإبادة في أوروبا مصابين بعدواها، وسعوا للانتقام من الأغيار.. بعضهم حارب سنة كاملة لأن العرب أجبروهم على القتال.. بعضهم أراد الانتقام لمقتل أصدقاء لهم.. لكل شعب هناك نقاط سوداء في تاريخه، والأعمال الظلامية التي وقعت في هذه الحرب هي نقطة سوداء في تاريخنا يجب استخلاص العبر منها . ويعترف أن ديرياسين لم تكن المجزرة الوحيدة، فقد وقعت أعمال قتل كثيرة، مثل مجزرة اللد التي قتل فيها 250 شخصا غالبيتهم لم يكونوا مقاتلين، وقتل أسرى في داخل المسجد.ويكشف موريس في كتابه وقوع مجزرة أخرى في يافا. فبعد سيطرة الهاغاناه على يافا تم العثور على 12 جثة، عثر في ثياب أصحابها على بطاقات هوية شخصية إسرائيلية، الأمر الذي يؤكد أن المجزرة وقعت بعد سيطرة الهاغاناه على المدينة وتوزيع البطاقات الزرقاء على ما تبقى من السكان. وبحسب موريس فإن هروب العرب هو الشكل العام ، متجاهلا ان المجازر في عدد غير قليل من البلدات العربية ارتكبت لإثارة الرعب الذي دفع الفلسطينيين للهرب ، وبعد ذلك جرى تدمير قراهم ولم يسمحوا لهم بالعودة، ويقول : أما عمليات الطرد الحقيقية فقد حصلت في مواقع معدودة فقط !! وإضافة إلى ذلك، يشكك موريس بمدى صحة حقيقة وجود شعب فلسطيني في العام 1948، بادعاء أن الوعي السياسي القومي كان ضعيفا في وسط الفلسطينيين، وعدم قدرتهم على إقامة جيش قطري بدلا من مجرد عدد من المقاتلين في كل مدينة وقرية. |
||
|
|
