نشأة وتطور الحركة العمالية في الأردننشأتها : الحركة العمالية في الأردن حديثة النشأة ويعود تاريخ نشأتها إلى ما بعد نكبة الشعب الفلسطيني باحتلال العدو الصهيوني الجزء الأكبر من أرضه عام 1948 ، والضم القسري لما تبقى من الأرض الفلسطينية إلى مملكة شرق الأردن ، إذ كانت شرق الأردن آنذاك تعتمد على الزراعة البدائية والمساعدات الخارجية ، ولم يكن هناك صناعة بالمفهوم العلمي سوى الصناعات الحرفية اليدوية والورش الصغيرة . هذا الواقع أعاق ظهور طبقة العمال وليدة نشوء وتطور القطاعات الصناعية ، إلا أن نكبة الشعب الفلسطيني والهجرة القسرية لأعداد كبيرة من أبناء فلسطين إلى الأردن والذين كان من بينهم أصحاب رؤوس الأموال والعمال المهرة وقرار الضم وما نجم عنه من تغيير واضح في البنية الاقتصادية والاجتماعية ، أدى إلى قيام صناعات متنوعة معظمها استهلاكية ، وهجرة القادة النقابيين الذين كان لهم دور نضالي كبير على الصعيدين الوطني والعمالي والخبرة العمالية التي اكتسبوها في فلسطين التي شهدت حركة عمالية نشيطة منذ عام 1925 ، وهو تاريخ تأسيس جمعية العمال العرب الفلسطينية ومركزها الرئيسي مدينة حيفا وفروعها التي غطت معظم المدن الفلسطينية ، هؤلاء القادة كان لهم الدور النضالي الكبير والبارز بالرغم من الظروف القاسية التي أفرزتها النكبة في نشأة الحركة العمالية في الأردن وبشكل أدق فإن نشاتها جاءت امتداد للحركة العمالية الفلسطينية إذ جرت محاولات النقابيين الذين تجمعوا في مدينة عمان لتسجيل فرع للجمعية في عمان عام 1950 ، وتكررت المحاولة عام 1952 بعد تغيير إسم جمعية العمال العرب الفلسطينية التي أصبح مركزها الرئيسي مدينة نابلس بدل حيفا بإسم جمعية العمال العرب الأردنية . إلا أن الحكومة رفضت ذلك وقامت بإغلاق مكاتب مركز الجمعية في نابلس وفروعها في مدينة القدس وجنين وطولكرم تحت حجة أن الدستور الأردني لا يسمح بذلك . إلا أن القادة النقابيين لم يتوقفوا فواصلوا النضال والاتصال مع الجهات الرسمية والشعبية حتى تحقق لهم الهدف بصدور قانون تسجيل النقابات رقم ( 35 ) لعام 1953 الذي أعطى الحق لكل سبعة عمال وأكثر يعملون في مؤسسة واحدة أو في مهنة واحدة حق تأسيس نقابة لهم وبصدور هذا القانون قام النشطاء النقابيين بتقديم طلبات تسجيل النقابات لترعى شؤونهم وتدافع عن مصالحهم وحقوقهم وتعمل على رفع مستوى معيشتهم وتحسين شروط وظروف عملهم . ومع حلول مطلع الأول من أيار عام 1954 ، كان عدد النقابات التي تم تسجيلها عشرة نقابات شاركت ستة نقابات منها بتقديم طلب تأسيس الاتحاد العام لنقابات العمال في الأردن في 26/5/1954 وهو ذاته أصبح تاريخ تأسيس الحركة العمالية . تطورها : التنظيم النقابي : تنظيم جماهيري ديمقراطي يعنى بالشؤون الاقتصادية والاجتماعية والسياسية للطبقة العاملة أوسع قطاعات المجتمع ، ديناميكي دائم الحركة والنمو ، فالتنظيم النقابي في الأردن مرّ في حالة من عدم الاستقرار بين المد والجزر متأثراً بمجمل الأوضاع الاقتصادية والسياسية والأمنية والقوانين الاستثنائية . ويمكننا تقسيم مراحل سيرته إلى مراحل ثلاثة :- المرحلة الأولى من عام 1953 _ 1960 : .. مع صدور قانون تسجيل النقابات رقم ( 35 ) لسنة 1953 اندفع العمال وبحماس كبير إلى تقديم طلبات تشكيل نقاباتهم ، فقد بلغ عددها 36 نقابة حتى مطلع عام 1957 ، هذا الحماس الذي أملته ظروف العمل القاسية والاستغلال والتسلط من قبل أرباب العمل الذي كان يقع عليهم في ظل غياب تشريعات عمل تنظم العلاقة ما بين طرفي الإنتاج ، وتفشي البطالة وزيادة العرض على الطلب فقد كانت ساعات العمل تزيد على الإثني عشر ساعة في اليوم وبأجور متدنية لا تلبي الحاجات الضرورية لهم ولعائلاتهم ومحرومين من أبسط الحقوق الإنسانية من عطل أسبوعية وإجازات سنوية ومرضية … إلخ . هذا الواقع دفع العمال بالمطالبة بإصدار تشريعات عمل لتحسين ظروف عملهم ، فصدر قانون التعويض رقم (17) لسنة 1955 والذي جاء مخيباً لطموحات العمال ، حيث اقتصر على حق العمال في التعويض عن إصابة العمل والوفاة ومكافأة نهاية الخدمة ، إلا ان النقابات العمالية ممثلة بالاتحاد العام للنقابات تحملت مسؤولية مواصلة الضغط والنضال من أجل تحسين ظروف العمل ساعد في ذلك الظروف السياسية المحيطة والنهوض الوطني العالي حيث استطاعت القوى الوطنية في الأردن من خوض المعارك الوطنية العديدة في وجه المؤامرات وكان من أبرزها إسقاط محاولة النظام إلحاق الأردن بحلف بغداد عام 1955 وإلغاء المعاهدة البريطانية . وخوض معارك الانتخابات النيابية عام 1956 والتي كان من نتائجها تشكيل أول حكومة وطنية . .. وفي ظل هذه الظروف الموضوعية بالإضافة إلى الظروف الذاتية استطاعت القيادات العمالية بإنتمائها الطبقي والوطني من تحقيق بعض الإنجازات على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي للطبقة العاملة بالإضافة إلى دورها النضالي الوطني ، فقد شكلت الأحزاب الأردنية في هذه المرحلة القوى المحركة لنضالات العمال وقياداتهم ممثلة بالحزب الشيوعي الأردني وحزب البعث العربي الاشتراكي وحركة القوميين العرب . إلا أن الإمبريالية الغربية ودوائرها وعملائها نجحت في الإطاحة بالحكومة الوطنية عام 1957 ، وإعلان الأحكام العرفية . وشنت حملة واسعة من الاعتقالات والمطاردة وتوجيه ضربة للأحزاب الوطنية طالت كافة الأحزاب كان من نتائجها اعتقال عدد من القيادات النقابية . وبالرغم من حجم الضربة ، إلا أن الحركة العمالية استطاعت أن تتجاوز هذه الظروف وواصلت ضغطها ومطالبتها وكنتيجة صدر أول تشريع عمالي رقم 2 لسنة 1960 . إن النظرة العدائية لغالبية أصحاب العمل للعمل النقابي خلق أجواء توتر شبه دائمة بين طرفي الإنتاج في ظل غياب دور الوزارة المختصة بذلك ، وإن وجد فهو بالغالب لصالح أرباب العمل . حيث استطاعت الحركة العمالية في هذه المرحلة إنشاء عدد من الجمعيات التعاونية المهنية بهدف توفير فرص العمل للعمال وتحسين ظروفهم الاقتصادية والاجتماعية وحماية النشطاء النقابيين من إجراءات الفصل التعسفي التي مارسها أصحاب العمل للتأثير عليهم وثنيهم عن نشاطهم النقابي . المرحلة الثانية 1961 _ 1970 : شهدت هذه المرحلة جملة من التطورات الهامة على واقع الحركة النقابية شملت كافة الأصعدة المحلية والعربية والعالمية . فعلى الصعيد المحلي ، عقدت الحركة العمالية مؤتمرها الأول عام 1961 ومؤتمرها الثاني عام 1965 وكان لعقد المؤتمرات جانب إيجابي في تطوير أنظمتها وعلاقاتها وحل القضايا والمشاكل الفردية منها والجماعية كما أولت الحركة النقابية اهتماماً كبيراً لتشريعات العمل الناظمة للعلاقات ما بين أطراف الإنتاج . فبعد فترة وجيزة من صدور أول قانون عمـل ، وقفت الحركة النقابية لدراسة القانون الذي لم يلبي طموحات العمال وكشفت عن مساوئه التي تكاد تشمل كافة فصوله ووضعت الملاحظات والمقترحات ورفعت المذكرات بشأنه مطالبة بتعديل القانون حيث قامت الوزارة المختصة بالاستجابة وطرحت القانون للمناقشة وبمشاركة خبراء من منظمة العمل الدولية وطرفي الإنتاج وصدر قانون العمل رقم 2 لسنة 1965 الذي لم يختلف بشيء عن سابقه باستثناء منح العمال بعض المكاسب الجديدة ومن أبرزها حق العمال بيوم عطلة أسبوعية مدفوعة الأجر وبقيت حالات استثناء شاملة للعمال الزراعيين وموظفي الدولة والبلديات وخدم البيوت ، ولم يطرأ أي تعديل خاصة على الفصول المتعلقة بالحريات النقابية والنزاعات العمالية وإنهاء الاستخدام . وفي مجال الثقافة العمالية أولت الحركة العمالية اهتماماً ضمن إمكانياتها المتاحة فعقدت الدورات الثقافية على مختلف المستويات ونشرت الوعي في صفوف العمال بأشكال متعددة بإصدار النشرات وعقد الدورات وقد شاركت منظمة العمل الدولية بالإشراف والتمويل على إحدى الدورات الثقافية وبخبراء محاضرين متخصصين في الثقافة العمالية . كما تم إنشاء معهد للثقافة العمالية تابع إلى وزارة العمل عام 1968 حيث كانت تعقد الدورات الثقافية في الفترة المسائية ليتمكن العمال من حضورها بسبب عدم وجود نص في قانون العمل آنذاك يمنح العمال إجازة ثقافية مدفوعة الأجر . كما واكبت هذه المرحلة وقوع حرب حزيران عام 1967 وما خلفته من انعكاسات على العمال وانتشار البطالة وتوقف العديد من المشاريع الاقتصادية بعد الاحتلال الصهيوني للضفة الغربية ونزوح آلاف العمال إلى الضفة الشرقية ، شاركت الحركة النقابية بالوقوف أمام مسؤولياتها اتجاه هذا الواقع الجديد وأرسلت الوفود العمالية إلى الاتحادات العمالية العربية والصديقة توضح طبيعة العدوان وما خلفه من أضرار على الواقع الاقتصادي والاجتماعي وبالتحديد للعمال ، ودعت إلى تقديم المساعدات المادية والمعنوية للعمال في الضفة الغربية ، كما كان للحركة النقابية دور في مواكبة التطورات السياسية الهامة إثر هزيمة النظام ووقوع الاحتلال حيث قامت الحركة الوطنية بتصعيد نضالها في مواجهة الاحتلال ومارست الكفاح المسلح والذي أخذ طابع العلانية خاصة بعد معركة الكرامة عام 1968 . وعلى ضوء الظروف الموضوعية وتنامي حجم الطبقة العاملة وتوسع حجم القاعدة النقابية مما مكن الحركة النقابية من تحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للعمال من خلال عقد الاتفاقيات الجماعية مع أرباب العمل التي غطت معظم المؤسسات الكبيرة والمتوسطة حيث شملت هذه الاتفاقيات آلاف العمال والتي حققت بموجبها للعمال راتب الثالث والرابع عشر وبدل غلاء المعيشة والتأمين الصحي والمواصلات وصناديق التوفير ورفع مستوى الأجور والزيادات السنوية وملابس العمل لمن تقتضي طبيعة عملهم ذلك . وما كان لهذه المكاسب أن تتحقق لولا وحدة ونضال العمال في مواجهة أصحاب العمل والتي بلغت حدتها أمام المواقف المتعنتة من بعض أصحاب العمل بالإشعار بالتوقف عن العمل حيناً والإضراب حيناً آخر . أما على الصعيد العربي والدولي ، فقد عززت الحركة العمالية علاقاتها مع الاتحادات العمالية العربية والدولية الصديقة من خلال تبادل زيارات الوفود مما حقق المشاركة في دورات ثقافية عمالية شارك فيها عدد من النقابيين وتم قبول عضوية اتحاد النقابات في الأردن عام 1969 في الاتحاد العالمي وقدمت العديد من الاتحادات المنح الدراسية الجامعية والمهنية والعلاجية . المرحلة الثالثة من عام 1971 وحتى تاريخه : لقد تعرضت الحركة العمالية في بداية هذه المرحلة إلى سلسلة من الأحداث أعقبت أحداث أيلول الداميةى وخروج المقاومة الفلسطينية من أحراش دبين وجرش والقضاء على الظاهرة العلنية للمقاومة وعودة السلطات الأمنية إلى ممارسة إرهابها على المواطنين ومطاردتهم كما تعرض عدد من النقابيين إلى الاعتقال والمطاردة مما أدى إلى حالة من الإرهاب والتراجع وابتعاد عدد واسع من العمال عن نقاباتهم الأمر الذي مكن أصحاب العمل من إعادة فرض استغلالهم والتطاول على حقوق العمال ومحاولة البعض منهم الالتفاف على حقوق العمال المكتسبة بموجب الاتفاقيات الجماعية بأساليب متعددة وكانت إجراءات الفصل التعسفي للعمال واستبدالهم بآخرين بشروط عمل متدنية أكثر الأساليب انتشاراً في أوساط أصحاب العمل ومدراء المؤسسات والشركات ، كما تعرضت الحركة العمالية إلى سلسلة من الإجراءات والتدخل في شؤونها الداخلية بتوجيه وإشراف من الأجهزة الأمنية عبر وزارة العمل بهدف احتواء الحركة العمالية وتحجيمها والسيطرة عليها على ضوء دورها النضالي والوطني الفاعل وما حققته من إنجازات في المرحلة السابقة . وكان من أبرز إجراءات التدخل : · حل قيادة الاتحاد المنتخبة وتعيين قيادة مؤقتة بقرار من لجنة الأمن الاقتصادي وذلك عام 1971 وكان من بين أعضائها المعينين وكيل وزارة العمل ومدير دائرة العمل . · حل النقابات العمالية وإعادة تشكيلها بقرار من وزير العمل بصلاحية منصوص عليها في قانون العمل والتي أعطت الحق للوزير بإصدار قرار من وقت لآخر يتضمن قائمة بأسماء المهن والحرف والصناعات التي يحق لعمالها تكوين نقابات وعلى النقابات القائمة أن تكيف أوضاعها بما يتلائم وهذا القرار وذلك خلال مدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر من صدور القرار مما قلص عدد النقابات إلى 21 نقابة . · رفع أسماء المرشحين لعضوية الهيئات الإدارية للوزارة للموافقة عليها قبل الإعلان عن موعد إجراء الانتخابات وهذا مخالف لقانون العمل الأردني والأنظمة الداخلية للنقابات . · عدم الموافقة على عدد من المرشحين وشطب أسمائهم من قائمة المرشحين دون إبداء الأسباب عام 1974 وعام 1976 . · تم إعادة دمج النقابات مرة أخرى عام 1976 وتقليص عددها إلى سبعة عشر نقابة بعد قراءة نتائج انتخابات قيادة الاتحاد عام 1974 وتبين أن إجراء الدمج الأول لم يحقق الهدف حيث كان الفارق بين قائمة الحكومة وقائمة تحالف القوى الوطنية صوتين حيث كانت النتائج 31 صوتاً مقابل 29 صوتاً لصالح قائمة الحكومة ( وهذه النتيجة غير مطمئنة ) . .. بهذا الشكل الساخر تم التدخل في الشؤون الداخلية للحركة النقابية والذي واجهته القوى الوطنية العاملة في النقابات بالرفض والاستنكار منذ صدور قرار حل اللجنة التنفيذية للاتحاد عام 1971 حيث تم إصدار عدة مذكرات موقعة من عدد من النقابات قبل صدور قرار الدمج الأول وأخرى من نقابيين أعضاء في المجلس المركزي رفض الإجراءات والطعن في قانونيتها كما تم مخاطبة الاتحاد الدولي لنقابات العمال العرب والاتحادات العمالية العربية والاتحادات العمالية الصديقة والاتحاد العالمي والتي قامت بإدانة الإجراءات والتأكيد على عدم شرعيتها واتخذت قراراتها بمقاطعة اتحاد النقابات في الأردن كما قام الاتحاد الدولي للعمال العرب باتخاذ قرار تجميد عضوية اتحاد عمال الأردن ، كما اتخذ الاتحاد العالمي نفس القرار وتم الاعتراف باتحاد عمال الأردن الشرعي الذي تشكل في الخارج واتخذ من مدينة دمشق مركزاً له بقيادة ثلاثة أعضاء من اللجنة التنفيذية التي تم حلها عام 1971 وبقى قائماً إلى أن أصدر الاتحاد الدولي للعمال العرب قراره بإعادة عضوية اتحاد عمال الأردن عام 1988 . .. وعلى ضوء قرارات الدمج ، فقد تشكلت قيادات لعدد من النقابات لها ارتباطاتها بالأجهزة الأمنية وتنفيذ تعليماتها ، وقد تمكنت هذه القيادات بالحفاظ على مواقعها بتغييب دور القاعدة العمالية عن العملية الانتخابية واستمرار التدخل وملاحقة الرموز النقابية النشطة وإرهابهم وتهديدهم بالفصل من العمل وأحياناًَ الاعتقال وحرمان من العضوية النقابية مما مكّن هذه القيادات من الاستمرار في مواقعهم دون منافسة حقيقية في العملية الانتخابية إن وجدت وفي أغلب الأحيان تعلن عن فوزها بالتزكية . وبالرغم من المحاولات العديدة للقيادات النقابية الوطنية في عدد محدود من النقابات العمالية لتصويب الأوضاع داخل الحركة العمالية ، إلا أن القيادات المتنفذة وبالتعاون مع الأجهزة المرتبطة بها بالتآمر والتدخل والتزوير في ما تبقى من نقابات وطنية ، ففي عام 1984 تم عزل رئيس النقابة العامة للعاملين في المحلات التجارية بعد فوزه برئاسة النقابة وتعيين قيادة بديلة للنقابة ، كما تم الإطاحة بقيادة نقابة العاملين في الخدمات الصحية والنقابة العامة للعاملين في المصارف والتأمين والمحاسبة وذلك من خلال تزوير الانتخابات وبهذه الخطوات تكون القيادة المتنفذة قد تحررت من أصوات المعارضة الوطنية . إن هذا الوضع الذي آلت إليه الحركة النقابية يتطلب من كافة الفعاليات والقوى الوطنية والتقدمية الوقوف إلى جانب الطبقة العاملة من أجل تصويت واقع الحركة العمالية وتمكينها من ممارسة حقها الديمقراطي والمشاركة الفعلية بالعملية الانتخابية وأن تأخذ دورها النضالي في الدفاع عن قضاياها الوطنية ومصالحها الطبقية . مــلــــحــــــــــق تمثل الحزب في الفترة ما قبل الإجراءات التعسفية وإجراء الحل والدمج للنقابات العمالية على النحو التالي : 1_ نقابة عمال التجارة ومشتقاتها / قيادة وتمثيلاً في المجلس المركزي 2- نقابة عمال الحدادة والميكانيك / قيادة وتمثيلاً في المجلس المركزي 3_ نقابة عمال صناعة الأحذية والحقائب الجلدية / قيادة وتمثيلاً في المجلس المركزي 4_ نقابة عمال الفنادق والمطاعم والمقاهي / غالبية في الهيئة الإدارية وعضوية المجلس 5_ نقابة عمال مستودعات الأدوية والصيدليات / غالبية في الهيئة الإدارية وعضوية المجلس 6_ نقابة عمال محلات الأقمشة والنوفوتيه / مشاركة في الهيئة الإدارية وعضوية المجلس 7_ نقابة البلديات / مشاركة في الهيئة الإدارية وعضوية المجلس 8_ نقابة عمال التخليص والملاحة / مشاركة في الهيئة الإدارية وعضوية المجلس 9_ نقابة عمال الفوسفات فرع الرصيفة / مشاركة في الهيئة الإدارية وعضوية المجلس 10_ نقابة عمال المطابع / مشاركة في الهيئة الإدارية وعضوية المجلس 11_ نقابة عمال المؤسسات العامة / مشاركة في الهيئة الإدارية وعضوية المجلس 12_ قطاعات وكالة الغوث / قطاع المعلمين / قطاع العمال / قطاع الخدمات / كان لنا مشاركة في القطاعات الثلاثة وكنا أصحاب قرار في قطاع الخدمات
_ عمان _
ورقة الحملة الوطنية للدفاع عن الخبز والديمقراطية
د. عصام الخواجا مقرر الحملة الوطنية للدفاع عن الخبز والديمقراطية أرحب بكم جميعاً بإسم لجنة المتابعة للحملة الوطنية للدفاع عن الخبز والديمقراطية ، وبإسم كل المنخرطين في فعالياتها وأنشطتها . أشكركم على تلبية الدعوة للمشاركة في هذا الملتقى الوطني النقابي العمالي الأول ، والذي يشكل تتويجاً نوعياً لتحرك الحملة تجاه الإمساك بملف النقابات العمالية والتصدي للسياسة المنهجية التي تنتقص من حقوق الطبقة العاملة الأردنيـة . لقد نجحت الحملة خلال الأشهر القليلة على إطلاقها في تحقيق جزء ، ما زلنا نعتبره يسيراً ، من أهدافها وهو بداية الطريـق . إذ بدأت بتسليط الضوء على أهمية إعادة دور وزارة التموين في الرقابة على الأسعار وتحديدها كجزء من رؤيتنا في الحملة لأهمية استعادة الدولة والقطاع العام للدور الرقابي والمقرر في موضوع الأسعار ، وما زالت هذه المهمة مطروحة على جدول عمل الحملة . كذلك فقد تصدّت الحملة لملف خصخصة القطاع الصحي العام ، ومحاولة خصخصة مستشفى الأمير حمزة من خلال نظام خاص لخصخصته والذي يشكل المقدمة التجريبية لخصخصة كل القطاع الصحي العام لاحقاً ، ما دفع حملة الخبز والديمقراطية للتركيز على هذا الملف عبر سلسلة من الفعاليات المتنوعة ، ونجحت الحملة في وقتٍ قياسي بتشكيل رأي عام وطني ضاغط ومؤثر أدى إلى التراجع عن لائحة الأسعار وأجور المعالجة المقررة حسب النظام الخاص لمستشفى الأمير حمزة وتخفيضها إلى 20% أي بنسبة تخفيض تساوي 80% ، ونؤكد على أن الحملة ستستمر في نضالها بالسبل الديمقراطية المتاحة حتى يتحقق إلغاء النظام الخاص لمستشفى الأمير حمزة وعودته رديفاً لمستشفى البشير ، وبذلك يوضع حد لشبح العودة لخطوات خصخصة شبيهة في المستقبل . .. لماذا الملتقى الوطني النقابي العمالي ؟ عند صياغة وإقرار منطلقات الحملة الاقتصادية وإطارها السياسي ، كان ملف النقابات العمالية والاتحاد العام لنقابات العمال في قلب الاهتمامات والأهـداف . اليوم وفي هذا الملتقى نتوج سلسلة أنشطة قامت بها الحملة على هذا الصعيد ، بدءاً من دعوتها للجنة عمال الصناعات الدوائية التي تقدمت لوزارة العمل بطلب ممهور بتوقيع 400 عامل من هذا القطاع لإعادة تصنيفهم والسماح لهم بتأسيس نقابة عامة لعمال الصناعات الدوائية ( الذي يضم 8000 عامل ) ، وكان جواب وزارة العمل الرفض لطلبهم ، ما حدا بالحملة لتبني مطالبهم والتحرك على أكثر من صعيد إعلامي وحقوقي وعقد مؤتمر صحفي مشترك مع المنظمة العربية لحقوق الإنسان لتسليط الضوء على قضية عمال الصناعات الدوائية كنموذج لقطاعات عمالية أخرى تعاني من ذات الممارسات اللاديمقراطية لوزارة العمل والاتحاد العام لنقابات العمال ، ولتفتح ملف غياب التعددية النقابية ، وغياب الحق في تشكيل التنظيم النقابي العمالي ، ولتسلّط الضوء على حالة الفساد وغياب \" المؤسسية الديمقراطية \" في عمل الاتحـاد ، ولتسلط الضوء على دور وزارة العمل السلبي تجاه الحركة النقابية العمالية والتضييق على كل محاولات نهوض هذه الحركة وتطورها وزيادة فعلها في الدفاع عن حقوق ومصالح العمال ، لا بل أنها تتحيّز في أداءها لصالح أصحاب العمل ، وفي الوقت الذي تسهّل فيه تأسيس نقابات أصحاب العمل وأصحاب المهن ، فهي تضييق الطريق عبر القرارات البيروقراطية على توسيع الأطر النقابية العمالية . ( هذا له أساس في تعزيز نفوذ الليبرالية الجديدة في الحكومة وقراراتها ) التي تضع الأولوية في السياسات والتشريعات لتراعي مصالح القطاع الخاص وعلى حساب العمال والعاملين وحقوقهم ، تماماً كما هو النزوع لتكريس الخصخصة وتقليص قاعدة ودور القطاع العام والدولة في التنمية . نحن أمام طبقة عاملة تزايد عددها بشكل كبير وطرأ تغيير نوعي على مكوناتها وما يترتب على ذلك من نمو احتياجاتها ومصالح وطبيعة قضاياها المطلبية ، وهذا يجب أن يجد صداه في البُنى الهيكلية لعدد ونوعية النقابات العمالية التي أصبحت عائقاً أمام تحقيق الأمن الوظيفي والمهني الاجتماعي للطبقة العاملة . اليوم ، نحن أمام ملف قديم جديد ؛ ملف العمال ونقاباتهم التي لم تعد تمثل حقوقهم ومصالحهم . النقابات العمالية التي اختطفت من العمال عنوة بالتدخل والتزوير ، واستبعاد النشطاء النقابيين المخلصين . النقابات العمالية التي تم إفراغها بشكل منهجي من كل تقاليد العمل الديمقراطي ، حتى غدت الصفة العامة لاختيار الهيئات الإدارية لها تتم عبر التزكية وليس الاقتراع والانتخابات النزيهة . لاشك أن البيئة المحيطة والحاضنة لما هو متاح من عمل نقابي عمالي هي بيئة غير مؤاتية بسبب تخلّف القوانين والتشريعات التي تنظم العمل ، وتنظم العلاقة بين العمال وأرباب العمل ، وتنظم الحق في تشكيل النقابات العمالية . إن من عناصر البيئة غير المؤاتية ؛ تراجع الحريات العامة والقوانين الناظمة لها ، فالقوانين الناظمة لما يمكن أن نسميه \" الحياة الديمقراطية \" مترابطة ويؤثر كل منها بالأخـرى ، بدءاً من قانون الانتخاب وانتهاءً بقانون العمل . فقانون الانتخابات النيابية يحدد بُنية وتركيبة مجلس النواب الذي سيقوم بالتشريع وسن القوانين ، ومجلس نواب ضعيف لم يتم انتخابه على أساس برنامجي وعلى أساس القوائم النسبية ، سيعزز بالضرورة تشريعات وقوانين عاجزة عن تلبية احتياجات تطوير كل البُنى والمؤسسات الديمقراطية ومن ضمنها النقابات العمالية والحق في تشكيلها وطريقة تشكيلها . فعندما يكون جسم القوى العاملة في الأردن بحدود 1,25 مليون عامل ، فإن التشريعات التي تستهدف حماية حقوقها ومصالحها يجب أن ترتقي لمستوى هذا الكم من القاعدة الاجتماعية بما يحميها ويعطي لمصالحها الأولوية . أما العائق الذاتي فيكمن في تدني وعي الطبقة العاملة لحقوقها وتشويه تراثها النضالي العمالي وتراجع الثقة بالأطر النقابية العمالية القائمة نتيجة إفراغها من مضمونها بسبب تدخل السلطة التنفيذية الممنهج والمستمر على مدى عقود من خلال القمع والمطاردة والتضييق ، ما أدى إلى تراجع تماسك وتضامن الطبقة العاملة فيما بينها وتراجع كفاحيتها وإضعاف أدواتها . إن من دواعي هذا الملتقى حشد وتصعيد نضال العمال والنشطاء النقابيين وتقديم كل الدعم والإسناد للتجمع النقابي العمالي الديمقراطي في نضاله لتغيير وتصويب الواقع المرير الذي وصلت إليه الحركة العمالية ، وتسليط الضوء على واقع النقابات العمالية التي لم تعد تشكل مظلة نقابية تحمي العمال من الظلم والاضطهاد في عملهم ، وحفظ حقوقهم ، ومكتسباتهم ، ولم تعد تؤمن لهم أمناً وظيفياً ولا تحميهم من شبح الفقر والبطالة الداهم . .. سنعمل من أجل لفت الانتباه أولاً ، ثم وضع حد ثانياً للدور الذي تقوم به قيادة الاتحاد العام لنقابات العمال بإلغاء دور وفاعلية العمال وممثليهم الحقيقيين ، من خلال إجراءات غير قانونية وتحت عناوين مضللة ، وتعطيل متعمد للحياة الديمقراطية داخل النقابات العمالية ، وتعميق لممارسات الفساد والإفساد والمحسوبية والتكسب على حساب مصالح العمال .. سنعمل من أجل كشف سياسة اللفلفة والتضليل التي تمارسها قيادة الاتحاد العام لنقابات العمال ، هذه القيادة المشكوك في شرعية استمرارها على رأس قيادة الاتحاد العام لنقابات العمال .. سنعمل من أجل تكريس ديمقراطية العمل النقابي العمالي والدفاع عن مصالح العمال .. سنعمل من أجل التعددية النقابية .. سنعمل من أجل تكريس حق تشكيل التنظيم النقابي العمالي .. سنعمل من أجل حركة عمالية فاعلة في الوطن .. من أجل كل ذلك .. نعقد هذا الملتقى
الأستاذ نعيم المدني عضو لجنة المتابعة للحملة الوطنية للدفاع عن الخبز والديمقراطية العمل الإنساني الخلاّق هو الوسيلة الوحيدة أمام المجتمع لتحقيق أهدافه ، والعمل شرف ، والعمل حق ، والعمل واجب ، والعمل حياة . _ الميثاق الوطني لسنة 1962 _ شجعت الأديان السماوية العمل وقيمه وبيان مآثره ، وحثت أرباب العمل على الوفاء بأجور عمالهم قبل أن يجف عرقهم ، وأكثر من ذلك ، فقد قدمت العمل في ميزان حسنات الإنسان المؤمن على الانصراف للعبادة والتفرغ لها ، وثمّنت جهد العامل ذهنياً كان هذا الجهد أو بدنياً في بناء مجتمعه . وشهد تاريخ البشرية ومنذ الحضارة الفرعونية والآشورية واليونانية والرومانية وغيرها ، وحتى القرن التاسع عشر ، ثورات عديدة للعبيد سعياً وراء الحرية ونيل حقوقهم ، حتى ظهر بيان ماركس وانجلز الثوري _ يا عمال العالم إتحدوا _ . ومنذ ظهور هذا البيان ، وظهور الدولة القومية في أوروبـا ، وانتصار الثورتين الفرنسية والأمريكية ونداءات المفكرين والفلاسفة ، وتعالي الحركات الاجتماعية ودعوة أبراهام لنكولن لتحرير العبيد وظهور دولة الاتحاد السوفيتي الاشتراكية في بداية القرن العشرين ، أخذت حقوق العمال في التبلور والظهور في هذه المجتمعات ، فكان أن أقر حق العمال في تأسيس نقاباتهم واتحاداتهم العمالية وحتى تشكيل أحزاب لهم تطالب بحقوقهم وتعبر عن تطلعاتهم وطموحاتهم ، وأخذ دور العمل ومكانته يبرز حينها في هذه المجتمعات والدول ، فأصبح العامل يشعر بكيانه وكرامته ودوره العام في مجمتعه وبأن له حقوقاً واضحة ومحددة وتترتب عليه واجبات في بناء مستقبله ومجتمعه . وهكذا فقد احتلت حقوق العمال وواجباتهم مكانتها في الدساتير الوضعية في هذه الدول وغيرها فأصبح \" العمل قيمة وليس سلعة \" . ولكون العمل حق لكل عامل ، فيجب على الدولة أن توفره للعمال دون أي منّة أو تفضّل . |
